علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
38
الصراط المستقيم
لجهله باللغة فإنه لغة كنانة وقيل : لغة بني الحارث ، فإنهم يثبتون ألف التثنية في النصب والجر فيقولون : من يشتري الخفان ومررت بالزيدان ولبعضهم : إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها هذا قوله ! مع قولهم : إنه جمع القرآن ، فإن اعتقد أن اللحن من الله فهو كفر ، وإن اعتقده من غيره فكفر آخر ، حيث لم يغيره إلى ما أنزل عليه ، ولم يؤد الأمانة فيه ، وذكر الحديث عنه ابن قتيبة في كتاب المسلك . وقد ذكر الغزالي في الإحياء أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن عشرين ألف صحابي لم يحفظ القرآن منهم سوى ستة ، اختلف منهم في اثنين وفي البخاري قال أنس : جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة أبي ، ومعاذ ، وزيد ، وأبو زيد ، ورووا أنه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء . فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة عن كتب محبيهم ومقدميهم ، تدل بأدنى فكر على عدم استحقاقهم الخلافة فليجل المنصف رويته ويوجه إلى طلب الحق خلويته ، ويسعى في فكاك نفسه من رهان رمسه ، فيخرج بعظيم مساويهم عن اعتقاد أن عليا مساويهم وسيأتي في آخر باب المجادلة رد الأخبار المزورة في عثمان فلتطلب منه . لعمري لقد أنذرت إنذار مشفق * وجاوزت في الايضاح حد الوصية فواعجبا ممن يروم لنفسه ؟ * خلاصا ولم يرغب بها عن جريرة وغاية مقدوري فعلت وإنما * قبولك مما ليس في وسع قدرتي وما أصدق مقالة ابن نبهان يعرض بأبي بكر وعمر وعثمان : يا إلهي أشكو إليك رجالا * ظلمهم للهدى عريض طويل رشدهم للأنام غي وللغي * رشاد وهديهم تضليل هجروا رشدهم وقالوا رسول * الله بالهجر عنكم مشغول أجمعوا أمرهم على شبهة الاجماع * جهلا وفي النصوص الدليل جعلوها طريدة للقناص * المحتال والكل في الضلال خيول